حين اجتثت مني براءتي

كان يوم أحد حار رطب.. كنت في الثامنة.. وكان ذاك آخر يوم اختبارات نهاية العام الدراسي.. كنت سعيدة جدا.. في ذلك اليوم سمحت لنا المدرسة بألا نلبس المريول المدرسي.. فلبست بنطالي الجينز المفضل.. كان مخططا بأزرق غامق وأزرق فاتح.. كنت أتطلع بسعادة إلي الإجازة الصيفية
نادى حارس المدرسة على اسمي.. لأتساءل لماذا لم تدخل الخادمة؟.. فعادتنا أن تنزل خادمتنا الفلبينية يولي لتسير بي إلي السيارة.. ولكنها في ذلك اليوم لم تأتي.. خرجت لأجد السائق الهندي يقف بجانب السيارة.. سألته عنها فقال بأنها في المنزل تنتظر.. لم اتوانى عن الركوب في السيارة.. فقد كان سائقنا وأنا أثق به
سرنا في الطريق إلى المنزل.. ثم فجأة اتجه إلى اتجاه آخر غير اتجاهما المعهود.. قلت له.. هذا ليس طريق البيت.. رد بأن والدي كان يريد شيئا من هنا.. حتى توقف بين أراضين مسورتين وحولنا حشائش ميته.. خفت وقلت له لماذا توقفت؟.. عندها التفت نحوي وابتسم ابتسامة مخيفة.. وقال.. قبليني.. صدمت من طلبه ورفضت.. ثم مد يده نحوي وحاول لمسي.. وقال.. دعيني المسك.. ابتعدت عنه.. حاول أكثر من مرة.. حتى غضب فجأة وصرخ في وجهي!
لم أبكي ولم أصرخ ولكني تمسكت بالباب وتكورت أبعد ما اكون عنه.. عندها مرت سيارة بجانبنا فتوتر واعتدل في جلسته.. جلسنا على ذلك الحال لمدة طويلة.. ثم فتح باب السيارة وركب معي في الكرسي الخلفي.. عندها لم أكن أدري ماذا يريد ولماذا يريد ما يريد.. وما المطلوب مني فعله.. اقترب مني.. وحاول معي ولكنه لم يستطع اجباري لأن أخلع ما كنت ألبسه! حاول بالطيب وبالقوة.. ولم يستطع
حتى فقد الامل ونزل من السيارة وركب في مكانه وسار بي إلي البيت

وصلت إلى البيت وأنا لم أدمع ولم أصرخ ولم أقل شيء.. وجدت أمي وأبي ويولي الخادمة في انتظاري.. ابي يصرخ والخادمة تصرخ وأمي تأخذني في حضنها.. سألتني ماذا حدث؟ قلت لا شي. مجرد أنه لمسني وقبلني.. ومن بعدها اذكر أني لم أعد أرى إلا دموعي ثم لا شيء!! إلى يومكم هذا لا أذكر ماذا حدث بعدها! وكأن ذاكرتي أطفأت نفسها في تلك اللحظة

لم أعرف بالضبط ان ما حدث لي هو شبه اعتداء جنسي إلا حين أصبحت في الخامسة عشر.. لم أتحدث عما حدث إلي لأي مخلوق إلا منذ فترة قريبة.. حين قرأت تدوينه مشابهه لما مررت به.. هنا.. وهنا… وهنا .. وتشجعت لأن أكتب ما حدث لي.. لأني متاكدة من أن هناك فتاة ما في مكان ما تعتقد ان حياتها قد انتهت.. وان حياتها قد تحطمت.. وان ما حدث لهو وصمة عار ستتلبسها إلى يوم الدين.. ولكن في الحقيقة ان ما حدث لهو سبب أكبر لكي تعرف انها انسانة قوية.. وانه لا يوجد حقير على وجه الأرض سيحطمها

ما حصل معي كان رحمة من ربي العالمين ان جعل ذلك القذر يجبن ولا يفعل بي ما فعله غيره بغيري.. ولكنه قد أحدث جرحا في داخلي لربما لن يلتئم.. ولكنه جعلني أقوى وجعلني أعرف بأني أكثر من مجرد جسد.. فهذا الجسد قد يغتال فجأة ولا تبقى سوى الروح تحمله
فإلى كل من مرت بهذه التجربة.. اعلمي انك لست وحدك.. وأنك لم تخطئي في شيء.. ولست المذنبة في شيء.. واعلمي أن الله سيعذبه شر العذاب في الدنيا والآخرة.. فلا تيأسي من عدل الله سبحانه.. واعلمي أن الله يمهل ولا يهمل.. ولو وقف في وجهك مجتمع ظالم جائر ممجد للرجل الحقير.. فقولي.. حسبي الله ونعم الوكيل


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.